جعفر البياتي
44
الأخلاق الحسينية
وعندما جاءه خبر شهادة مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وهو في زرود ، أخرج كتابا وقرأ على الناس : بسم الله الرحمن الرحيم : أما بعد ، فإنه قد أتانا خبر فظيع ، قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد الله بن يقطر ، وقد خذلنا شيعتنا ، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج ، وليس عليه ذمام ( 1 ) . وفي خبر آخر أنه عليه السلام قال : فمن كان منكم يصبر على ضرب السيوف وطعن الأسنة ، فليقم معنا ، وإلا فلينصرف عنا . فجعل القوم يتفرقون ولم يبق معه إلا الذين خرجوا من مكة . * وصارح عليه السلام ابن الحر في قصر بني مقاتل قائلا له : يا ابن الحر ! إن أهل مصركم كتبوا إلي أنهم مجتمعون على نصرتي ، وسألوني القدوم عليهم وليس الأمر على ما زعموا ( 2 ) ، وإن عليك ذنوبا كثيرة ، فهل لك من توبة تمحو بها ذنوبك ؟ قال : وما هي يا ابن رسول الله ؟ فقال : تنصر ابن بنت نبيك ، وتقاتل معه ( 3 ) . وقرب المساء ، قبل مقتله عليه السلام بليلة ، جمع الحسين أصحابه ( 4 ) فقال : أثني على الله أحسن الثناء ، وأحمده على السراء والضراء ، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة ، وعلمتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، وجعلت
--> 1 - تاريخ الطبري 3 : 376 . 2 - نفس المهموم / للشيخ المحقق عباس القمي : 104 . 3 - أسرار الشهادة / للشيخ الفاضل الدربندي : 233 . 4 - إثبات الغيبة / للفضل بن شاذان .